عرض مشاركة واحدة
قديم 08-04-2007, 19:42   #6 (permalink)
%عابرسبيل%
سنفور نشيط
 
الصورة الرمزية %عابرسبيل%
 

افتراضي

نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك !



ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما !



لم تكن والدتي موجودة معها .


اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .



و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل


لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت !

يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف ...

كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن ...



توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .


والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .

و والدي لا ينام كفايته بسببها .

لن أفسد عليهما النوم هذه المرة !



جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !



أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا أدري ، كيف نمت بعدها !



هذه المرة استيقظت على صوت أمي !

وليد ! ما الذي حدث ؟

آه أمي !




ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادى !



لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا !




ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت :


أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة !



و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .


أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها



ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !

يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن!



بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول :



أنا أيضا سأنام هنا الليلة !



أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !



فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !



ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ...



ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .



أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !



يا لهؤلاء الأطفال !


كم هي عقولهم صغيرة و ة !




~~~~~~





كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها .





هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !

و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى !





فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !


و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي !


أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟



نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها !





أنا وليد !



لازالت تنظر إلى باستغراب !



اسمي وليد ! هيا قولي : وليد !




لم يبد الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟


أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها . حتى حين أسألها :


أين رغد ؟



فإنها تشير إلى نفسها .



و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟



أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :



وليد ! وليـــد ! أنا وليد !

أنت ِ رغد ، و أنا وليد !

من أنت ؟



رغد



عظيم ! أنت رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت وليد !





كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .

و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !



قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ...

قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــد !


أنت لــي !!


كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد !


( أنت لي ! )


للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب !

فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من
( وليد ) !



ابتسمت ، و قلت مصححا :


أنت وليــــــــد !

أنت لـــــــــــي



كررت جملتها ببساطة و براءة !

لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا ....


و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى !

و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي !


سألتها مرة أخرى :


من أنا ؟

أنت لــــــــي !



يا لهذه الصغيرة المضحكة !

حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور ...


%عابرسبيل% غير متصل   رد مع اقتباس