السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثيرة هي محن الحياة وكثيرة هي الإبتلاءات اللتي تصيب العبد المؤمن القريب من ربه عزوجل ولعنا كبشر نحاول أن نطرق كل الأبواب لحل تلك الأزمات ونستعين بفلان وفلان ونطلب المشورة من هذا وذاك متغافلين عن طرق أعظم باب وعن سؤال من بيده ملكوت السموات والأرض ومن بيده الأمر والفرج
أصدقكم قولاً أحبتي أنني كثيراً ما لجأت إلى الله سبحانه بهذا الدعاء العظيم حينما اكون في محنه
في حديث عن أنس رضي الله عنه قال:
كان رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتاجر من بلاد الشام إلى المدينة
ولايصحب القوافل توكلاً منه على الله تعالى...
فبينما هو راجع من الشام عرض له لص على فرس، فصاح بالتاجر: قف فوقف
التاجر، وقال له: شأنك بمالي. فقال له اللص: المال مالي،
وإنما أريد نفسك. فقال له: أنظرني حتى أصلي.
قال: افعلما بدا لك
فصلى أربع ركعات ورفع رأسه إلى السماء يقول:
{ يا ودود يا ودود، ياذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد،يا فعالا لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك، وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثني } ثلاث مرات.
وإذا بفارس بيده حربة، فلما رآه
اللص ترك التاجر ومضى نحوه فلما دنا منه طعنه فأرداه عن
فرسه قتيلا،
وقال الفارس للتاجر: اعلم أني ملك من السماء
الثالثة.. لما دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء
قعقعة
فقلنا: أمر حدث، ثم دعوت الثانية، ففتحت أبواب السماء
ولها شرر، ثم دعوت الثالثة، فهبط جبريل عليه السلام
ينادي: من لهذا المكروب؟ فدعوت الله أن يوليني قتله.
واعلم يا عبد الله أن من دعا بدعائك في كل شدة أغاثه
الله وفرج عنه. ثم جاء التاجر
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره
فقال المصطفى صلى الله عليه و سلم :
{لقد لقنك الله أسماءه الحسنى التي إذا دعي بها أجاب،وإذا سئل بها أعطى }
صدق الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم
ودعاء النبي عليه السلام في حين عودته من الطائف ((اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك) أدعوا بهما في نصف الليل الأخير فأجد عجبا لن أخبركم به لتذقوا حلاوته بأنفسكم فقد إعقدوا العزم على البدء بمناجاته جل وعلا
أحبتي اطرقوا باب الرحمان الكريم المنان ولا تتأخرو أسألوه أن يقضى حاجتكم ويفرج كرباتكم ولا تستصغروا من الأمر شيئا فهو سبحانه أكرم الأكرمين وأجود الأجودين
دعونا نتعاهد مع بداية هذه السنة أن نكون أقرب إلى الله في بث همومنا ومشاكلنا إليه وحده وسؤاله بأن لا يحرمنا لذة مناجاته في ظلمات الليل
اللهم آمين
لا تنسوني من صالح الدعاء